الاجراء الدبلوماسي الفلسطيني خطوة اخرى الى الاستقلال ومن الصعب على محكمة الجنايات الدولية رفضها

بقلم: إيال غروس

توجد بين الـ 15 ميثاقا دوليا التي يطلب الفلسطينيون الانضمام اليها مواثيق حقوق الانسان الدولية الرئيسة، ووثيقة جنيف الرابعة، ومواثيق ترتب العلاقات الدبلوماسية والقنصلية و"وثيقة الوثائق" – التي تنظم موضوع المواثيق في القانون الدولي.


وتبرز حقيقة أن الفلسطينيين لم يقدموا طلبا للانضمام الى دستور روما الذي قامت على أساسه محكمة الجنايات الدولية في لاهاي المخولة بأن تبحث في دعاوى جرائم حرب وجرائم على الانسانية، لكن قد يكون الاجراء الحالي شبه "مقدمة" لهذا الطلب في المستقبل.


حينما طلب الفلسطينيون من المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية أن يحقق في دعاوى جرائم قتل في عملية "الرصاص المصبوب" في غزة، قال المدعي العام في 2012 إنه ليس من الواضح أن فلسطين دولة.

وعلى حسب دستور المحكمة تستطيع دولة فقط أن تعطي موافقتها على التقاضي فيما يتعلق بجرائم نفذت في ارضها في ظاهر الامر (وإن كانت توجد أمور تشذ عن هذه القاعدة: فحينما يوجه مجلس الامن القضية لا يُحتاج الى هذه الموافقة. ويمكن أن توجد محاكمة ايضا بموافقة الدولة التي اتُهم أحد مواطنيها بجناية).

ذكر المدعي العام آنذاك أن فلسطين معترف بها في الامم المتحدة بصفتها "مراقبة"، لكن اذا تغيرت الامور فانه يستطيع أن يفحص عن دعاوى جرائم نفذت في ارضها.

وأكد آنذاك أن السلطة التي تحدد هل يكون كيان ما "دولة" لاجل دستور روما متروكة في الأساس للامين العام للامم المتحدة لأن وثائق ايداع مواثيق كثيرة ومنها الدستور، مودعة عنده. ويتصرف الامين العام في الحالات التي يوجد فيها شك بحسب توجيهات الجمعية العمومية للامم المتحدة.

في تشرين الثاني من تلك السنة استقر رأي الجمعية العمومية بأكثرية كبيرة على الاعتراف بأن فلسطين "دولة ليست عضوا". ولن تنجح فلسطين في أن تُقبل عضوا في الامم المتحدة قريبا لأن هذا الاجراء يحتاج الى توصية مجلس الامن الذي يتوقع أن يستعمل فيه الامريكيون النقض. ومع ذلك حينما سيطلب الفلسطينيون الانضمام الى مواثيق دولية وثائق الانضمام اليها مودعة عند الامين العام للامم المتحدة ستُدحرج حبة البطاطا الساخنة الى يدي الامين العام (وهذا هو حكم أكثر المواثيق ذات الصلة وإن كانت وثائق الانضمام الى ميثاق جنيف مثلا ينبغي أن تودع لدى حكومة سويسرا).

في ضوء قرار الجمعية العمومية، ولأن الجمعية هي الجسم الذي يفترض أن يتلقى الامين العام التوجيه منه في هذه الحالات، يبدو انه سيصعب عليه أن يرفض قبول وثائق الانضمام الى المواثيق، وحتى لو سأل الجمعية العمومية عن رأيها فانه يتوقع أن تعود لتعامل فلسطين على أنها دولة.

إن المواثيق التي تطلب فلسطين الانضمام اليها تلقي عليها في الأساس واجبات في مجال حقوق الانسان والقانون الانساني. فعلى سبيل المثال ستضطر فلسطين الى تقديم تقارير الى جهات الامم المتحدة التي تراقب تنفيذ المواثيق، مثل اسرائيل ودول اخرى. لكن نجاح الاجراء الفلسطيني سيُبين لاسرائيل وللعالم أنها ستنضم بعد ذلك الى دستور محكمة الجنايات الدولية أو العودة ببساطة لاعطاء موافقتها على محاكمتها كما يمكن بحسب دستورها.

اذا تم ذلك بعد أن تصبح فلسطين مشاركة في الـ 15 ميثاقا دوليا مركزيا، فسيصبح أصعب على المدعي العام في المحكمة أن يرفضها متعللا بأنه ليس من الواضح الى الآن أنها دولة.

وفي هذه الحال سيُفتح الباب للتحقيقات مع اسرائيليين في المحكمة فيما يتعلق بحالات قتل فلسطينيين أو فيما يتعلق بالمستوطنات، لأن دستور المحكمة يحظر على دولة محتلة أن تنقل سكانها المدنيين الى المنطقة الواقعة تحت الاحتلال.

إن حالة فلسطين مميزة: فالاحتلال لا يسلب دولة سيادتها، لكن لتحصل على اعتراف بها أنها دولة ينبغي اظهار سيطرة فعالة على الارض التي يعيش فيها السكان فيها وأن تُظهر استقلالا سياسيا ايضا، فهل يمكن أن تنشأ دولة تحت احتلال لم ينته بعد؟ إن هذا التناقض المنطقي من المؤكد أنه سيشغل الخبراء بالقانون سنوات كثيرة بعد. ويبدو الاجراء الحالي في واقع الامر أنه خطوة اخرى لتثبيت مكانة فلسطين بصفة دولة، وأنه تحذير لاسرائيل من احتمال جر ممثليها الى مقاعد المتهمين في لاهاي.

 هآرتس 3/4/2014

مقالات مشابهة مختارة

world_news 1650826352036916721

إرسال تعليق

emo-but-icon

الأكثر مشاهدة

الأخيرة

التعليقات

some_text
item